جلال الدين السيوطي

189

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

فيستثنى من مدخولها ، وقد ينعت بالجمع ، ويضاف إليه أفعل ، أو مجازا فلشمول خصائصه مبالغة ، قيل : ويعرض فيها الحضور ، قيل : وتختص الحضورية بتلو إذا الفجائية والإشارة وأي والزمن الحاضر ، وقيل : للحقيقة فيها ، وزعم ابن معزوز اختصاص اللام بالعهدية ، وابن بابشاذ العهدية بالأعيان ، والجنسية بالأذهان . ( ش ) أل نوعان : عهدية ، وجنسية . فالأولى : ما عهد مدلول مصحوبها بحضور حسي بأن تقدم ذكره لفظا ، فأعيد مصحوبا بأل نحو : أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 15 - 16 ] ، أو كان مشاهدا كقولك : القرطاس لمن سدد سهما ، أو علمي بأن لم يتقدم له ذكر ولم يكن مشاهدا حال الخطاب نحو : إِذْ هُما فِي الْغارِ [ التوبة : 40 ] ، إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ الفتح : 18 ] ، إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ [ النازعات : 16 ] . قال أبو حيان : وذكر أصحابنا أنه يعرض في العهدية الغلبة ، ولمح الصفة فالتي للغلبة كالبيت للكعبة والنجم للثريا دخلت لتعريف العهد ، ثم حدثت الغلبة بعد ذلك والتي للمح لم تدخل أولا على الاسم للتعريف ؛ لأن الاسم علم في الأصل ، لكن لمح فيه معنى الوصف فسقط تعريف العلمية فيه ، وإنما أنت تريد شخصا معلوما ، فلم يكن بد من إدخال أل العهدية عليه لذلك . والثانية : إما لتعريف الماهية وهي التي لا يخلفها كل لا حقيقة ولا مجازا نحو : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] ، وقولك : والله لا أتزوج النساء ، ولا ألبس الثياب ، وإما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها كل حقيقة نحو : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [ النساء : 28 ] ، وعلامتها أن يصح الاستثناء من مدخولها نحو : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ العصر 2 - 3 ] ، وصحة نعته بالجمع وإضافة أفعل إليه اعتبارا لمعناه نحو : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا [ النور : 31 ] ، وقولهم : أهلك الناس الدينار الحمر ، والدرهم البيض ، وإما لاستغراق خصائص الأفراد مبالغة في المدح أو الذم وهي التي تخلفها كل مجازا نحو : زيد الرجل علما ، أي : الكامل في هذه الصفة ، ومنه : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] . قال الجزولي وغيره : ويعرض في الجنسية الحضور نحو : خرجت فإذا الأسد ؛ إذ ليس بينك وبين مخاطبك عهد في أسد مخصوص ، وإنما أردت خرجت فإذا هذه الحقيقة فدخلت أل لتعريف الحقيقة ؛ لأن حقيقة الأسد معروفة عند الناس ، وقال ابن عصفور : لا